مؤيد الدين الجندي
166
شرح فصوص الحكم
كما جاء في الصحيح : « إنّ الله خلق آدم على صورته » فللَّه - تعالى - صورة إلهية نورية لائقة بجنابه تعالى ، ويقال : صورة المسألة وصورة الحال . وقال : « رأيت ربّي في أحسن صورة » وكان الروح الأمين يأتي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في صورة « دحية » وغيره ، وقد تمثّل لمريم * ( بَشَراً سَوِيًّا ) * « 1 » مع تحقّق أنّ الأرواح غير متحيّزة ، فكان « 2 » ظهور روحانيّ في صورة مثالية ، وحقيقة الصورة هيئة اجتماعية من أوضاع شكلية في أي مادّة فرضت في أيّ أجزاء قدّرت ومثّلت ، فافهم . وإذا تحقّقت حقيقة الصورة ، علمت أنّها أعمّ ممّا قيل ، والصور في طور التحقيق الكشفي علوية وسفلية : والعلوية حقيقية وهي صور أسماء الربوبية والحقائق الوجوبية ، ومادّة هذه الصور وهيولاها عماء الربّ ، والحقيقة الفعّالة ، لها أحدية جمع ذات الألوهة ، وظاهرها الطبيعة الكلية . والعلوية الإضافية هي حقائق الأرواح العقلية والأرواح المهيّمة والأرواح النفسية والملكية المهيّميّة ، ومادّة هذه الصور الروحانية في مشرب التحقيق والكشف النور . وأمّا الصور السفلية الإمكانية من الحقائق الكيانية مطلقة فهي صور الحقائق الإمكانية والنسب المظهرية الكيانية ، وهذه الصور أيضا منقسمة إلى علوية وسفلية ، فالعلوية منها ما ذكرنا من عالم الأمر أنّها علوية إضافية ، فإنّها علوية بالنسبة إلى الحقائق الجسمانية ، وموادّها وهيولاها عماء المربوب والكون من النفس الرحماني ، ويسمّى هذا العماء عماء ، لكونه مشوبا بالظلمة . ومن الصور العلوية الكونية صور عالم المثال المطلق والمقيّد وعالم البرازخ ، ومادّة هذه الصور وهيولاها الأنفاس والأعمال والأخلاق والملكات والنعوت والصفات . وأمّا السفلية الكونية فهي صور عالم الأجسام ، وهي أيضا علوية وسفلية : فالعلويات هي العرش والكرسي والأفلاك والكواكب والسماوات ، ومادّتها
--> « 1 » مريم ( 19 ) الآية 17 . « 2 » تامّة .